نشرت صحيفة "
الغارديان" البريطانية، افتتاحية، شجبت فيها استهداف قوات
الاحتلال الإسرائيلي للمسعفين الفلسطينيين، في
رفح، بالقول؛ إنها "جريمة حرب، في نزاع لم ينته بعد".
وأوضحت الصحيفة، في الافتتاحية التي ترجمتها "عربي21" أنّ: "الإفلات من العقاب في قتل الفلسطينيين، لن يقود إلا لمزيد من المجازر ضد عمال الإنقاذ والخدمة الصحية".
وأضافت: "بعد 18 شهرا من المجازر، هناك مجال لأن تصدمك الأحداث في
غزة. فقد قتل أكثر من 50,000 شخص، وفقا للسلطات الصحية الفلسطينية. فيما يتضور المزيد من السكان جوعا؛ لأن إسرائيل قطعت المساعدات، وتشتد وتيرة الحرب مجددا، حيث يقتل أو يشوّه 100 طفل في اليوم، وذلك حسب تقارير الأمم المتحدة".
"مع ذلك، فإن قتل إسرائيل لـ 15 مسعفا وعامل إنقاذ فلسطينيا، أمر مهول جدا. ورغم وفاتهم في 23 آذار/ مارس، قد استغرق الأمر أياما حتى سمحت إسرائيل بالوصول للموقع، حسب الأمم المتحدة، وشوهد رجل آخر في الحجز الإسرائيلي"، وفقا للافتتاحية نفسها.
وتقول الصحيفة؛ إنّ "هناك سببين يدعوان للتعامل مع الحادث بأنه ليس مأساويا فقط، بل جريمة حرب أيضا"، مبرزة: "الأول هو أن الأمم المتحدة تتحدث عن إطلاق النار على الرجال واحدا تلو الآخر".
ووفقا للمصدر ذاته، قال خبير في الطب الشرعي؛ إنّ "الأدلة الأولية تشير إلى أنهم أُعدموا، ليس من مسافة بعيدة، ونظرا لمواقع جروح الرصاص المحددة والمتعمدة". مردفا: "قال شاهدان؛ إن بعض الجثث كانت مقيدة الأيدي أو الأرجل".
إظهار أخبار متعلقة
واسترسل: "أما السبب الثاني، فهو أن العاملين في المجال الطبي يتمتعون أيضا بحماية خاصة"، وذلك في إشارة إلى استمرار دولة الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك القوانين الدولية والمواثيق المرتبطة بحقوق الإنسان كافة.
وأوضحت
الصحيفة أنّ: "عربات الإسعاف كانت معلمة بشكل واضح، لكن الجيش الإسرائيلي قال؛ إنها كانت تتقدم بطريقة تثير الشك؛ دون أضواء أمامية أو إشارات. وهو زعم أنكره الناجي الوحيد من المجزرة. وزعم الجيش دون تقديم أدلة، أن مسلحين من حماس والجهاد الإسلامي كانوا من بين القتلى".
وتابعت: "ممّا لا جدال فيه، هو النمط الأوسع للهجمات على عمال الإنقاذ والصحة؛ فقد قُتل أكثر من 1,000 مسعف في جميع أنحاء غزة، وفقا لتحقيق أجرته صحيفة الغارديان".
ومضت بالقول: "دمّرت المستشفيات. وتقول منظمة الصحة العالمية؛ إن حوالي 300 من الكوادر الطبية قد اعتقلوا. ووصف العديد منهم لاحقا التعذيب والضرب والتجويع والإذلال. وروى الأطباء الذين تطوّعوا في غزة اعتداء ممنهجا على مؤسسات الرعاية الصحية وشخصيات المجتمع المحترمة العاملة في هذا القطاع".
إلى ذلك، تعلق الصحيفة بالقول: "أي من هذا لن يثير قلق بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي. فقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحقه بتهم ارتكاب جرائم حرب، ولكن في أثناء زيارته للمجر يوم الخميس، أعلنت بودابست انسحابها من المحكمة".
وأردفت: "شجّع دونالد
ترامب كل من يعد المحكمة الجنائية الدولية عدوا، كما ويتعامل مع القانون بطريقة انتقائية. وتعلق أن خطة الرئيس الأمريكي "الاستيلاء" على غزة، بالاعتماد على التطهير العرقي للفلسطينيين، سهلت على وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، التصريح بأنه: سيستولي على مساحات واسعة".
واسترسلت: "وسّعت إسرائيل بالفعل المناطق العازلة بشكل كبير منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وكان من اللافت للنظر أن تحذير كاتس جاء في أسبوع قدّم فيه نتنياهو شهادة مرة أخرى في محاكمته بالفساد".
إظهار أخبار متعلقة
"لا يزال البقاء السياسي لرئيس الوزراء مرتبطا بحرب لا نهاية لها، وبيأس عائلات الأسرى الإسرائيليين المتبقين، وكذلك الفلسطينيين. ويقول الجيش الإسرائيلي؛ إنه يحقق في عمليات القتل التي وقعت في 23 آذار/ مارس، لكن لا بد من تحقيق مستقل"، بحسب الصحيفة ذاتها.
وختمت بالقول: "وصف وزير الخارجية، ديفيد لامي، غزة، بأنها أخطر مكان على وجه الأرض للعاملين في المجال الإنساني، وقال بحق؛ إنه يجب محاسبة المسؤولين".
واستطردت: "في عصر يزدهر فيه الإفلات من العقاب، سوف تتضاعف الجرائم. يجب على أولئك الذين يؤمنون بالعدالة، أن يضاعفوا دعمهم للمؤسسات الدولية المحاصرة التي تسعى إلى دعمها".