صحافة إسرائيلية

كيف أثر توزيع الكتب التوراتية بجيش الاحتلال على قرارات القيادة العسكرية؟

بين عامي 2019-2024 تم توزيع ما يقرب من 177 كتابًا تندرج تحت فئة "الكتب الدينية" داخل الجيش- جيتي
كشف مراسل موقع زمن إسرائيل، أفنير هوفشتاين أنه "من بين 197 كتابًا تمت الموافقة عليها وتوزيعها على الجنود بين عامي 2019-2024، فإن 177 كتابًا تندرج تحت فئة "الكتب الدينية"، وعدد قليل منها يندرج تحت فئات أخرى مثل القراءة والتاريخ وغيرهما، مما يثبت أن ظاهرة توزيع الكتب الدينية ليست هامشية، وأن هذه الكتب سيطرت عملياً بشكل شبه كامل على عملية قبول التبرعات داخل صفوف الجيش، فيما رفضت وحدة المتحدث باسم الجيش تقديم تفاصيل إضافية حول هذه المنشورات، بما فيها أسماء الكتب ومحتوى عناوينها".

وأضاف في تقرير ترجمته "عربي21" أن "المجندين في بعض قواعد الجيش يحصلون على آلاف الكتيبات اليومية للصلاة، وتتضمن رسائل التوبة، رغم تعرضها في الماضي لانتقادات شديدة من مراقب الدولة ورئيس الأركان، لأنها تمارس سياسة تبشيرية وإكراها دينيا للجنود بسبب ما يواجهونه من ضغط عسكري في ساحات القتال المختلفة، فيما يعاني الجيش من سنوات من اتهامات بإجبار جنوده على التدين والإكراه وتفضيل القيم الدينية على القيم الأكثر عمومية التي يتقاسمها عامة الإسرائيليين واليهود".

وأشار إلى أن "هذا الكشف يأتي مع شيوع ظاهرة تتزايد يوماً بعد يوم، لخصها مراسل عسكري بقوله إن قواعد الجيش تشهد انعقاد اجتماعات دورية للقيادة العليا، كل الضباط من رتبة عقيد فما فوق يجتمعون بقاعة واحدة، ومن موقع التقاط الصور يمكن للمرء أن يلحظ انتشار القبعات الدينية المحبوكة في القاعة، المعروفة باسم "الكيبا"، ولو عدنا عقدا أو اثنين من الزمن لتطلب الأمر البحث "بالشمعة" عن لابسي القبعة في حدث كهذا، إلا أن ما هو حاصل اليوم يشير إلى أن القبعات تنير قاعة الاجتماعات من أقصاها لأقصاها".

وأوضح أن "الجنرال المتدين الأول في الجيش حصل عليه منذ وقت بعيد "يعقوب عميدرور"، وآخرهم قائد الجيش المستقيل هآرتسي هاليفي، وبينهما وصل كثيرون من الجنرالات المتدينين: يائير نافيه، واليعيزر شتيرن، ويائير بار، وغرشون كوهين، وآخرون أصبحوا قوة ذات مغزى في هيئة الأركان، وسجلت الإحصائيات حضوراً عالياً لـ"معتمري" القبعات في أوساط القيادة العليا، وبالوتيرة الحالية، سيتزايد عددهم في السنوات القادمة".

وأضاف أنه "يجب ألا ينسى أحد أن ضباط هيئة الأركان سيصبحون لاحقاً جنرالات في الاحتياط، مما يجعلهم في واقع الأمر احتياطياً تقليدياً لمواقع قيادة الدولة الإسرائيلية في الساحات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، وبلغة الأرقام، بلغت نسبة معتمري القبعة الدينية في القيادة العسكرية 40%، أي أن نصف الضباط القتاليين أبناء الصهيونية الدينية".

وختم بالقول إن "مكمن الخطورة أن هذه النسبة ستجعلهم بعد سنوات قليلة العمود الفقري للجيش، مع أن حضورهم في المؤسسة العسكرية أعلى بعدة أضعاف مما بين الإسرائيليين، مما يعني أن دولة إسرائيل ستصل لمرحلة لا يسمى فيه الجيش "جيش الدفاع الإسرائيلي"، بل جيش الدفاع لـ"إسرائيل الدينية"، وبالتالي لم يعد جيش الشعب، لأنه لو كان كذلك، لوجب عليه تمثيل كل شرائح الإسرائيليين، أما هذا فلا”.