سياسة دولية

وزير أمريكي يحذر دول العالم من الرد على رسوم ترامب.. وخبراء يعلّقون

دول وكيانات عبرت عن رفضها للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب عليها- جيتي
دول وكيانات عبرت عن رفضها للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب عليها- جيتي
حذر وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، دول العالم، من أي ردود سريعة على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، وطالبها بعدم الرد الفوري.

وقال بيسنت: "دعونا نرى إلى أين تتجه الأمور، لأن الرد الانتقامي هو ما سيؤدي إلى التصعيد".

وأضاف: "الحرب التجارية تعتمد على الدولة لكن تذكروا أن تاريخ التجارة يُشير إلى أننا الدولة ذات العجز، والدولة ذات العجز لها ميزة عن الدول ذات الفائض هي أن الأخيرة تخسر دائما أي نوع من التصعيد التجاري".

اظهار أخبار متعلقة


 وتابع: "كطالب في التاريخ الاقتصادي أو أستاذ في التاريخ الاقتصادي، أنصح بتجنب ذلك.. اهدأوا، خذوا نفسا عميقا، لا تردوا فورا".

وسبق أن أعلن الاتحاد الأوروبي والصين واليابان وكوريا الجنوبية وكولومبيا والمكسيك أنها سترد على الرسوم الجمركية.

ووصف رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، بيرند لانج، الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة بأنها "غير مبررة وغير قانونية وغير متناسبة".

لكن بيسنت حذر الدول الأخرى من أن "القيام بأي عمل متهور سيكون غير حكيم"، وألمح أيضًا إلى أن الرسوم الجمركية "قد لا تكون دائمة".

ردود متباينة
كانت بعض الدول والكيانات عبرت عن رفضها للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب عليها، وتباينت هذه الردود ما بين التعهد بالتصدي لها والرد بالمثل، فيما أبدت أخرى أسفها ولم تحدد إذا ما كانت سترد أم لا.

في كندا أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن بلاده ستقوم بالرد على رسوم ترامب، معتبرا أنها تغيير جذري في التجارة الدولية، مضيفا، "سنتصدى لهذه الرسوم الجمركية بإجراءات مضادة".

من جهته قال مفوض التجارة والأمن الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي، ماروش شيفتشوفيتش، في تغريدة له على موقع إكس، "إن الرسوم الجمركية غير المبررة تأتي بنتائج عكسية حتمًا".

وتابع، "سنتصرف بهدوء، وبشكل تدريجي، وبطريقة موحدة، بينما نُقيّم ردنا، مع إتاحة وقت كافٍ للمحادثات، لكننا لن نقف مكتوفي الأيدي إذا لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق عادل".

في المقابل، حذرت اليابان من أن الرسوم الجمركية الجديدة قد تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية والمعاهدة التجارية المبرمة بين البلدين، وقال وزير التجارة والصناعة يوجي موتو إن "طوكيو أبلغت واشنطن بأن الرسوم الجمركية إجراء مؤسف جدا".

كما أعلن وزير التجارة البريطاني جوناثان رينولدز أن المملكة المتحدة ما زالت ملتزمة بالتوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة "لتخفيف" تأثير الرسوم الجمركية الجديدة، مؤكدا أن لندن لا تعتزم اتخاذ إجراءات انتقامية في الحال.

لكن في ظل تباين الردود الدولية على الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب، هل تستمع الدول لتحذير وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت وتتجنب الرد على الرسوم أم ماذا؟

غاري كلايد هوفباور زميل أول في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، قال "ستفعل العديد من الدول الصغيرة والمتوسطة ما طلبه بيسنت ولن ترد، ومع ذلك، سترد الصين وأوروبا وكندا فسياساتها الداخلية تقتضي منها الرد".

وتابع هوفباور في حديث خاص لـ"عربي21"، أنه "فيما يخص اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان فهناك علامات استفهام، لكن بشكل عام التصعيد لعبة خاسرة، وكذلك الاستسلام في وجه العدوان الاقتصادي الأمريكي لعبة خاسرة أيضا".

وحول احتمالية حدوث حرب تجارية عالمية قال هوفباور: "لا أعتقد أننا سنشهد حربًا تجارية عالمية، لأن جميع الدول تقريبًا ستواصل التجارة فيما بينها، وستحد من ردود أفعالها الانتقامية تجاه الولايات المتحدة".

وأوضح، "بمعنى آخر، طالما تصرف الاتحاد الأوروبي واليابان والصين والهند وبعض الدول الكبرى الأخرى بعقلانية، فلن يتكرر ما حدث في ثلاثينيات القرن الماضي".

ويعتقد الخبير الاقتصادي أن "الولايات المتحدة ستواجه ركودًا اقتصاديًا بسبب تعريفات ترامب، وستواجه دول أخرى نفس المصير وخاصة كندا والمكسيك، وسيتباطأ النمو في اليابان وكوريا الجنوبية إلى ما يقارب الصفر".

لكنه هوفباور يرى، "أن الاتحاد الأوروبي والصين والهند ومعظم البلدان الأخرى سوف تحافظ على النمو الإيجابي بمعدلات بطيئة في عام 2025".

اظهار أخبار متعلقة


بلطجة سياسية واقتصادية
من جهته وصف الخبير المالي والاقتصادي وليد أبو هلال تصريحات الوزير الأمريكي بـ "البلطجة السياسية والاقتصادية"، موضحا أن "كل الذين شملتهم الرسوم خاصة الاقتصادات الكبرى سيردون بنفس المقدار وعلى سلع مؤثرة، وهذا ما أعلنته كثير من القوى وآخرها الاتحاد الأوروبي حيث أعلن استعداده للتفاوض بينما يظل الرد خيار متاح".

وقال أبو هلال لـ"عربي21"، "إن كلام الوزير - عدم الرد الفوري- غير واضح، لأنه ربما يعني أن الولايات المتحدة تسعى للتفاوض على شروط تفضيلية".

وحول ما إذا كان من المبكر الحديث عن نشوب حرب تجارية عالمية قال أبو هلال، "ليس من المبكر أبدا، فتطبيق رسوم جديدة من قبل الولايات المتحدة سيقابلها رد فوري خصوصا من كندا والمكسيك والصين والاتحاد الأوروبي".

وأوضح أن "تأثير فرض الرسوم الجمركية الجديدة والرد عليها على الاقتصاد العالمي سيكون سلبي، لأنه سيؤثر على التجارة البينية وبالتالي الشركات المصدرة والمستوردة والعمالة التي تشغلها تلك الشركات".

وأضاف، "والأهم أن هذه الحرب ستؤدي إلى ارتفاعات في الأسعار وزيادة التضخم الذي يعاني منه العالم خصوصا الدول المتقدمة منذ أكثر من ثلاث سنوات ولم تنجح كليا من الخروج من مأزق التضخم".

وخلص بالقول، "في المحصلة المتوقع أن يعاني العالم من حالة الركود التضخمي ’STAGFLATION’ وهي حالة نادرة لكن ربما تصيب العالم نتيجة لسياسة ترامب الرعناء".

"الحوار هو الحل"
بدوره قال مدير المعهد اللبنانـي لدراسـات السـوق، باتريك مارديني، "الإدارة الأمريكية ترى أن كل الدول الأخرى تفرض تعرفة جمركية عالية على الولايات المتحدة، بالمقابل هذه الدول كانت تتمكن التصدير لها بسهولة دون عراقيل جمركية، لكن كان دخول المنتج الأمريكي لهذه الأسواق يواجه عراقيل جمركية وغير جمركية".

وتابع مارديني في حديث خاص لـ"عربي21": "بالتالي الإدارة الأمريكية ترى أن الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها على هذه الدول توازي ما كان مفروض منها أصلا على الواردات الأمريكية لها".

ويرى أنّ: "حديث الوزير الأمريكي رسالة لهذه الدول بأن الأنسب لكم بأن تأتوا للتفاوض معنا لنرى كيف يمكننا تخفيف هذه الرسوم الجمركية، وكأنه يقول لهم في حال صعدتم سنصعد ونزيد هذه الرسوم أيضا".

وأضاف: "أرى أن الأنسب لهذه الدول أن لا ترد على الرسوم التي فُرضت عليها، وأن تتواصل مع واشنطن وتتفاوض معها لتخفيضها، لأن تبادل الردود بين الطرفين سيشعل حرب تجارية تضر الجميع وسيخسر منها جميع الأطراف".

اظهار أخبار متعلقة


وأكد مارديني أنّ "الأفضل البحث عن اتفاق بدلا من اتباع سياسة الرد على الرسوم الأمريكية، علما أن نتيجة فرض الولايات المتحدة الرسوم على الواردات سيجعل السلع أغلى على المواطن الأمريكي وبالتالي بالنهاية من سيدفع الضريبة هو المواطن الأمريكي".

واستدرك بالقول: "لكن بالتأكيد ايضا ستؤثر على الشركات المُصدرة للولايات المتحدة، لأن المواطن الأمريكي سيقلل استهلاكه لهذه السلع التي أصبحت أغلى بسبب الرسوم الجمركية، وبالتالي الخسارة سيتحملها الطرفين المُستهلك الأمريكي والدولة أو الشركة الخارجية المُنتجة".

وتوقع الخبير الاقتصادي "أنه في حال كان هناك ردود من الدول على الرسوم ستكون ردود مضبوطة وهادفة، بمعنى يمكن أن يضعوا رسوم على شركات التكنولوجيا الأمريكية كون هذه الدول تعلم أنها تؤثر على صناعة القرار في واشنطن، أي محاولة صناعة لوبي ضغط غير مباشر".

التعليقات (0)

خبر عاجل