ما زالت القراءات
الإسرائيلية متواصلة لخطة الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب لتهجير الفلسطينيين من
قطاع
غزة، باعتبارها تشكل نقطة تحول تاريخية، فلأول مرة، تتخلى الولايات المتحدة
عن حل الدولتين، وتسعى لفرض حل على مختلف الأطراف، الأمر الذي من شأنه تغيير قواعد
اللعبة في المنطقة، حتى لو لم تتحقق الخطة.
البروفيسور إفرايم
عنبار، رئيس قسم الاستراتيجية والدبلوماسية والأمن القومي بكلية شاليم، والجنرال
يوسي كوبرفاسر، الرئيس السابق لقسم الأبحاث بجهاز الاستخبارات العسكرية، أكدا أن
"اقتراح ترامب يثير خيال الإسرائيليين، رغم معارضته الشديدة من الدول العربية
والقيادة الفلسطينية بكل مكوناتها، لأنه يشير للثمن الذي يجب عليهم أن يدفعوه، حتى
لو لم يكن أمامهم خيار آخر، في ظل الواقع الصعب على الأرض، بعد تحول أجزاء كبيرة
من غزة إلى أنقاض، ومن الواضح أن إعادة إعمار القطاع لن تكون ممكنة في ظل القيادة
الحالية".
وزعما في مقال نشرته
القناة 12, وترجمته "عربي21" أن "المقترح الأمريكي يتعلق بقضية
اللاجئين، التي تشكل عنصرا مركزيا في أيديولوجية الحركة الوطنية الفلسطينية، وهو
اقتراح غير عادي إلى الحد الذي يتطلب تنفيذه تغييرات جوهرية ونموذجية بين الأطراف،
ويصعب تصور حدوثها في الأمد القريب، رغم ادعاءات ترامب بأن بعضها يحدث بالفعل، وأن
الضغوط الاقتصادية ستؤدي لتنفيذ التغييرات المتبقية".
اظهار أخبار متعلقة
ورصدا جملة من
التحديات التي تواجه المقترح الأمريكي، "أولها إبعاد حماس عن السلطة الفعلية
في غزة، واستبدالها بطرف على استعداد لتمكين تنفيذ مبادرة ترامب، وثانيها إذا
افترضنا عدم وجود نية لإخلاء الفلسطينيين بالقوة، فسيكون من الضروري إقناعهم كلهم
بالتخلي عن التشبث بالأرض، والصمود فيها، وهو أحد المبادئ المهمة في الروح
الفلسطينية، والذهاب للمنفى لتحسين نوعية حياتهم، وثالثها ضمان تعاون الدول
العربية وغيرها باستيعاب بعض الخارجين من غزة، وتمويل المشروع بأكمله، ومثل هذه
الخطوة تتعارض مع مصالحها، وتنطوي على تعريضها، خاصة الأردن ومصر، لانتقادات شديدة
في الداخل".
وأوضحا أن "ترامب
سينضم للجهود الرامية لإحداث التغييرات المرجوة في الأسابيع المقبلة، كجزء من
محاولته تشكيل بنية إقليمية لتوسيع اتفاقيات التطبيع، مع تشكيك بأن يكون هذا كافيا
لإقناع شعوب المنطقة بتغيير تصوراتهم الأساسية، مع أن اقتراحه له أهمية كبيرة،
شكلا ومضمونا، لأنه يضع على الطاولة للمرة الأولى خطة عمل عملية تكسر ظاهريا أعراف
التفكير التي منعت تحقيق اختراق، وضمنت استمرار المقاومة من غزة، وتوضح أنه بعد
هجوم حماس في السابع من أكتوبر، فإن التفكير في
القضية الفلسطينية يجب أن يتغير".
وأشارا إلى أن
"اقتراح ترامب يعلن لأول مرة عن اعتراف بأن حل الدولتين ليس الحل الوحيد
الممكن للصراع، وفي الجمع بين أفكاره والخطوات المتخذة ضد الأونروا، يظهر الاقتراح
أن قواعد اللعبة تغيرت على حساب الفلسطينيين بطريقة تضعف منطق نضالهم ضد الصهيونية
حتى نهايتها، وحتى لو فشل بتأمين الظروف لتنفيذ خطته، فإن عرضها سيلزم الفلسطينيين
والدول العربية بتقديم طرق عملية للتعامل مع الواقع الصعب في غزة، تكون مقبولة
للاحتلال والولايات المتحدة".
وطالب الكاتبان بـ"ألا تسارع دولة
الاحتلال رسميا للتعليق على خطة ترامب التي لم تُعرض بعد،
وتمتنع عن قيادة التحركات العامة للترويج لها، لأن فرصة نجاحها الرئيسية تنبع من
حقيقة أنها اقتراح أمريكي، وليس إسرائيليا، ومن شأن التعبئة الإسرائيلية أن تُصعب
تنفيذ صفقة التبادل، وزيادة التوترات مع الدول العربية "البراغماتية"،
خاصة مصر والأردن، صحيح أن الاحتلال يتمنى لترامب النجاح بمحاولاته لإقناع الدول
العربية المهمة بالمساعدة بتنفيذ الخطة، دون تجاهل العقبات التي تعترض طريق
تنفيذها".
وأوضحا أن "خطة
ترامب تقوم على إزالة حماس من المعادلة، ويرجح أنه لا توجد فرصة كبيرة لحدوث هذا
السيناريو دون عملية لجيش الاحتلال، أو دون التهديد بها، لكن الأمريكيين الذين لا
يبدون حماسا لإرسال قواتهم للقطاع، يقدرون مساهمة الاحتلال بإمكانية تنفيذ خطتهم،
كما تريد الدول العربية "المعتدلة" أن ترى حماس خارج مشهد الحكم في غزة،
بما من شأنه أن يوفر لواشنطن نفوذا إضافيا عليها".
وختما بالقول إن
"دبلوماسية الاحتلال مطالبة باستخدام خطة ترامب لتقويض التفكير التقليدي في
العديد من العواصم حول طبيعة الصراع، وسبل إدارته، وتمنع تنفيذ فكرة نقل الغزيين
لغرب أريحا بسبب قربها من القدس والطريق المؤدي لغور الأردن، وهو الحزام الأمني
للاحتلال في الشرق، كما أن إضافة المزيد من الفلسطينيين للضفة الغربية سيفرض
ضغوطا ديمغرافية إضافية على دولة الاحتلال، وهي خطوة غير مرغوب فيها".